Tuesday, 16 April 2013

سيدة مؤمنة فاضلة تكسر التقاليد



توفي بجراجوس يوم 13 فبراير 2013 الشاب ماجد زكريا عمره 27 سنة. ولد في عائلة ذات إيمان مسيحي عميق.
عاش ست سنوات من المرض بكل هدوء وصفاء رغم الألم الشديد الذي كان يعاني منه.
ماجد كان في كلية الهندسة الالكترونية ، بدأت قصة آلامه في آخر سنة له في هذه الكلية.
كان دائما مبتسما ، ينسي آلامه ليفكر في الآخرين ، وبمجرد ما كان يشعر أن لديه قوة ، كان يحضر للكنيسة لكي يتناول ويأخذ قوة من يسوع في الافخارستيا.
هذا الشاب كان يعكس الايمان المسيحي الذي سلموه له والديه.
يوم جنازته، والدته المتيقنة من إيمانها في الله تكسر كل التقاليد : لا تلبس اسود وتمنع الناس من الصراخ ، وفي وسط هذه الألام كانت تردد بصوت عال " النهاردة عرسك ياماجد  ، راح لحضن العدرا عند يسوع.  وفي الكنيسة مثل العذراء تحت الصليب هي أيضا كانت في أول صف واضعة رأسها على نعش ابنها وكأنها لا تريد أن تقطع الصلة والاتحاد به.



بعد الانتهاء من الصلاة على ابنها مسكتها من يدها خائفة عليها ان لا تجد القوة لكي تكمل ،ولكن في الحيقية لم يكن هكذا 
بل علي ارجلها تمشي مع جمهور الرجال الذين سيوصلون النعش إلي مثواه الأخير.
أثناء الطريق صوتها كان مسموع : لا تبكوا لا تصرخوا  رتلوا هللويا ، ابني لم يمت ولكنه ذهب للسماء ليحتفل بعرسه.
يا ماجد أمك تحبك وتتذكرك ، لتسترح بسلام   وصلي من أجلنا جميعا.

Tuesday, 26 February 2013

الأخت مارجريتا فيليبي: دعوتك



ولِدت في 23 أكتوبر 1926، مرت حياتي في جو صافٍ حتى الرابعة عشر من العمر، في عائلة غنية بالحب وبالإيمان المسيحي. ولأنني كنت أصغر إخوتي الأربعة وأخواتي الخمس، كنت مدللة. وكنت أقضي حياتي بين المنزل والكنيسة والمدرسة. درست بالمدرسة الإبتدائية حتى الصف الرابعع مثل باقي الطلبة والطالبات في ذلك الوقت. أتذكر شيئاً واحداً من آخر سنة دراسية، وهو الأستاذ أفوجاردو لأنه كان أستاذاً ومربياً حقاً.
إضطربت حياتي في عمر الأربعة عشر سنة بوفاة أبي، وبعد سنة من وفاته توفيت أمي وبعد ثلاثة أشهر من وفاة والدتي، توفيت أختي، وكان عمرها 21 عاماً. أختي الكبرى كانت متزوجة والثانية راهبة في دير الراهبات الكانوسيات إسمها الأخت لاورا، بينما إخوتي كانوا يعيشون في الخارج للعمل هناك . بعد زواج أخي الأكبر إهتمت بي زوجة أخي. وفي سن العشرين كمثل الكثير من الفتيات سلكت طريق الهجرة، ذهبت إلى سويسرا للعمل في ملجأ للمسنين وعلاوة على كسب العيش بالعمل هناك إستطعت أن أتعلم اللغة الفرنسية التي نفعتني بعد ذلك في رسالتي في مصر.
في الوقت عينه كانت تنضج في داخلي دعوة الله لي، أن أفعل شيئاً مفيداً، شيئاً عظيماً، أن أكرس حياتي لله في خدمة القريب. في مسيرة نمو حياتي وجدت مساعدة مفيدة من الأب أنطونيو لوكاتللي راعي بلدة برنبو. وسألته يوماً ما:" هل من الأفضل أن أتزوج أم أن أصبح راهبة؟" فقال لي: " إن الزواج هو إختيار جيد ولكن إذا دعاكي الله للحياة الرهبانية يجب أن تتجاوبي معه.
وأخيراً في 18 أكتوبر 1949 قُبِلت في دير الراهبات الكومبونيات في بوتشنيجونت إربا حيث كانت هناك الأخت جاتشينتا فانونّي. وبعد 3 سنوات من التكز\وين الرهباني(بوستولا ونوفيس) أتى قرار السفر إلى مصر.
بإعادة النظر لهذه الفترة الطويلة من الحياة، ماذا يمكنك عمله حسب تقديراتك؟
قضيت حياتي بين مسؤوليات مختلفة، كلها حياة إلتزام. كثيراً ما كنت أشعر بأنني فقيرة، غير مؤهّلة، كان يخال إليّ بأنني عاجزة. في مصر كان الجو حاراً غير محتمل لمدة  5 أو 6 أشهر من السنة تصل درجة الحرارة إلى 40 أو 45 درجة مؤية، كان يجهد قوانا المحدودة. من حين لآخر كان يجب علينا البدء من جديد، إستعادة القوى ومحاربة الصعوبات. كنت أجد السند في ثقتي في عمل إرادة الله التي تظهر من خلال رئيساتنا. لم أقل كلمة "لآ" أبداً. تقابلت وخدمت مرضى عديدين، كنت أساعد الأطفال على بدء الخطوات الأولى في مسيرة حياتهم. قضيت فترة طويلة في خدمة المسنين الذين يعيشون منعزلين وغير قادرين على قضاء إحتياجاتهم. وبمحبة وبرقة كنت أساعدهم على العبور من هذه الأرض نحو اللقاء مع الله.

كان يخيل إليّ بأن الصعوبات كثيرة مثل الفقر والعادات والتقاليد المختلفة عن عادات بلادنا، تعلُّم اللغة العربية، نقص الوسائل اللازمة للعمل، الخ... كنت أضع دائماً نُصُب عينيّ مثال مؤسسنا القديس دانيال كومبوني الذي كان يقول:ط لو كانت لديّ ألف حياة، لقضيتها لأجل أفريقيا. الأفارقة هم جزء من حياتي وتملكوا على قلبي وسوف لاأتركهم أبداً". وكان شعاره" أفريقيا أو الموت".
بصراحة، يمكنني القول أنا أيضاً، أفريقيا والأفارقة دائماً في قلبي

Monday, 25 February 2013

مصر في قلبي



الأخت مارجريتا فيليبي

منذ كم سنة وصلتِ مصر؟ لماذا وقع الإختيارعلى مصر، في بلد ديانة الغالبية العُظمى إسلامية؟
وصلت مصر عام 1952 في حقبة تغيير هامة بالنسبة للبلد: طُرِد الملك فاروق وبقيادة جمال عبد الناصر والضباط أُعلِنت الجمهورية. تلى هذا سنوات الحلرب ضد إسرائيل إلى حين توقيع إتفاقية السلام عام 1979. والأحداث الأخيرة تمت في الأشهر الأخيرة.
ما هو العمل الذي أُسنِد إليكِ خلال ال59 سنة في الرسالة بمصر؟
قبل سفري إلى مصر أعددت نفسي بمتابعة كورس كورس تمريض بفيرونا حتى حصلت على دبلوم التمريض الذي بواسطته يمكنني مزاولة أي عمل في هذا المجال سواء في مختلف الأقسام أم في غرف العمليات الجراحية. ثُم أُرسِلت إلى القاهرة وعملت بمستشفى دار الشفاء بالعباسية الذي كان قد إفتُتِح منذ قليل. وكان رئيس قسم الجراحة الدكتور أورفاللي وهو جرّاح ماهر لكل الحالات. كان قد أتم دراسته في باريس وكان قد دبر الآلات اللازمة لغرف العمليات من فرنسا. وكان من السهل عليَّ التواصل معه لأنني كنت أجيد الفرنسية. في السنوات الأربعة الأولى  كنت أعمل بقسم الولادة كما ولو كان المولودون ينتظرون  الليل حتى يرون النور ولذلك اُعطيت لى مسؤولية غرفة العمليات بقيادة الدكتور أورفاللي الذي كان يجرى عمليات العظام وأيضاً قسم الولادة.
ثم إنتقلت إلى المستشفى الإيطالي كرئيسة ل43 راهبة كومبونية . قضيت في هذا المستشفى 19 عاماً. بعد ذلك إضطررت لمواجهة تغيير آخر في مجال الصحة وكان ذلك في مستشفى العجوزة الذي كان يديره الجمعية الخيرية الإسلامية  حيث لا يُسمح بدخوله إلاّ للمسلمين ماعدا الراهبات كممرضات. ولمدة ثلاثة سنوات عملت في غرفة العمليات. وكنت قد تخصصت لأكون مساعدة في غرفة العمليات وحصلت على دبلوم عمليات الجراحة.
لفي أي من المستشفيات كان لديكِ خبرة فعّالة وأيضاً غنية بالتعزيات. وكيف كنت مقبولة كراهبة كاثوليكية إطالية في بلد إسلامية؟ ما هي الشهادة التي أعطيتها كتعبير عن إيمانك؟
لقد شعرت دائماً بالإحترام والمحبة كمثل باقي الراهبات. بالطبع لم نكن نستطيع التعبير عن إيماننا بطريقة مباشرة ولكن إلتزامنا بالعمل بسخاء وبدون مصلحة شخصية نحو الجميع. ولم يغب بعض حالات إعتناق المسيحية ولكن في الخفاء. هؤلاء الأشخاص، عندما كانت تسنح لهم الفرصة، كانوا يمارسون الأسرار المقدسة سراً.
لقد قضيتِ بعض الوقت الهام بالنسبة لك في المعهد الإكليريكي للأقباط الكاثوليك. ماذا كان دورك؟
في عام 1977 أُرسلت إلى المعهد الإكليريكي للأقباط الكاثوليك  وكان عدد الإكليريكيين في ذلك الوقت 99 إكليريكياً وكان يقودهم بعض من الكهنة والأساتذة الخاصة بهم. كنت رئيسة الراهبات الكومبونيات العاملات بالمعهد وكنا نمارس التمريض والإشراف والنظافة. إننيأحتفظ بذكرى جميلة خلال الستة أعوام التي قضيتها هناك بسبب المثال والكلمة الحسنة خاصة التشجيع الذي يمكننا تقديمه للشباب. كثيراً ما كانوا يأتون إلينا ليجدوا كلمة حكيمة إجابة لتسؤلاتهم.

بعد ذلك نُقلتِ من القاهرة إلى الإسكندرية وهي مدينة يبلغ عدد سكانها اليوم ما يقرب إلى 5 مليون نسمة. أصولها يرجع إلى الإسكندر الأكبر الذي أسسها سنة 332 قبل الميلاد وكان قد أقامها عاصمة لإمبراطوريته. ترتبط الإسكندرية بأصلها منذ تاريخ إنتشار المسيحية في القرون الأولى وفيها عمل أعظم أساتذة  مسيحيِّ القرن الثالث حتى القرن السادس من الميلاد، وهنا أيضاً توجد أكبر وأقدم مكتبة في العالم. فما هو دورك الذي قمتى به في تلك المدينة؟
مارستي عملى كممرضة في المستشفى القبطي وهناك كنا نقدم الخدمات اللازمة للمرضى خاصة  المرضى الفقراء بأمراض خطيرة مثل العمليات الجراحية المختلفة وبعد ذلك طُلِب من العمل في ملجأ المسنين بالإسكندرية "فيتّوريو إمانويلى " ملك إيطاليا وهناك كنا نستقبل المسنين الذين أهملتهم عائلاتهم سواء كانوا إيطاليين أم من جنسيات مختلفة. كان يُخيَّل إليّ كما ولو كانوا يأتون إلينا كي ينالوا الفردوس، كثير منهم كانوا بعيدين عن الله والبعض لا دين لهم وبعد 30 أو 40 سنة إكتشفوا الإيمان بالإله الرحيم والأمين. ويوماً ما أخبرتنا إحدى الراهبات الكومبونيات وهي طبيبة بأنها رأت الكثير من المرضى يتركون هذا العالم وقد قبلوا الأسرار المقدسة كالعماد والتوبة والتناول ومسحة المرضى. إنها لفرح عظيم لأننا ساعدنا إخوة وأخوات لعبور هذه الحياة الأرضية نحو الحياة الأبدية. ومازلت أتذكر ي قلبي كلمات الثقة والشكر التي كانت تخرج منهم.
أريد أن أخبركم بحدث لا يمكنني أن أنساه. في يوم من أيام زمن الفصح، أتى إلى المستشفى رجل عمره 75 عاماً وأخبرنا بأنه لاينتمي لأي ديانة ولكنه طلب أن يموت كاثوليكياً. وبحرص شديد أعددناه لقبول سر المعمودية التي نالها بعد ذلك بتقوى عميقة. وطلب أن يُدفن في المقابر الكاثوليكية. لم نستطع تحقيق رغبته هذه . ثم أتي أحد الشيوخ وأخذه ودفنه ولكنني رافقته إلى القبر وأنا أصلي في الصمت لأجله.
في عام 1976 رجعتِ إلى القاهرة .
نعم، ذهبت إلى مركز يديره كاريتاس بالعمرانية في محافظة الجيزة وإتسعت دائرة عملي لتشمل ليس فقط مجال التمريض، بل لسد إحتياجات الناس الكثيرة. يأتي إلى هذه المؤسسة  حشد كبير منا الناس من مختلف الأعمار، كباراً وصغاراً. كنا نهتم بالأطفال من سن ثلاثة أشهر حتى ستة سنوات. في مجال الصحة كان يعمل معنا ستة أطباء. كنا نختم أيضاً بتنمية المرأة خاصة تكوينها من خلال فصول محو الأمية والخياطة والتفصيل والتريكو بمساعدة أناس متخصصين في هذا المجال. مكثت هناك ستة سنوات.بعد ذلك ذهبت إلى الدقي للعمل هناك لمدة سنتين إلى أن أتيت إلى الزمالك مكان وجودي الآن.
والآن عمرك 85 سنة ألم يحن الوقت للراحة؟ يمكنك أن تعيشي في راحة في إحدى الجماعات هناك، ولكن رجعتي إلى مصر. لماذا؟
بعد 59 سنة قضيتها على هذه الأرض. مصر هي منزلي، لاينقصني أي شيء لمستقبلي. يمكنني أن أكون مفيدة إذ مازال عقلي سليم وصحتي تساعدني. هنا في مصر توجد أماكن للراحة وتوجد أيضاً القبور. ماذا أطلب أكثر من هذا؟

الأخت جوزبينا إمبرتي


Sr.Giuseppina is the 3th one starting from the left


الأخت جوزبينا إمبرتي تحكي لنا خط سير دعوتها
منذ طفولتي كانت رعيتي تحتفل بيوم الطفولة المرسلة في 26 ديسمبر من كل عام وكان لديٍّ حب الإستطلاع وكنت أحب الإستماع إلى ما يحكيه المرسلون عن عادات وتقاليد الشعوب. ومع مرور السنين فكرت أن أقوم أنا أيضاً بعمل فعّال من أجل هؤلاء الشعوب، ولكن، كيف؟ بدأت بعمل تضحيات مثل التخلّي عن الجيلاتي يوم الأحد أو عن الرحلة أو أي شيء آخر وأعطي ما أدخره للإرساليات. وفي ذلك الوقت لم أكن أفكر في الحياة الرهبانية ولكن وٌضِعت العقدة في المنشار! أتت على بالي فكرة أن أصبح راهبة مرسلة ولكنني كنت أقاومهما، وفي نفس الوقت كنت أصلّي إلى الروح القدس. ووصل بي الأمر حتى أنني طلبت علامة من الله وأعطاني إياها، لذلك لم يكن لديٍّ أي عزر لمقاومة الفكرة. وبعد أن صليت طويلاً، قررت أن أفتح قلبي لشخص أثق فيه وأفصحت عما بداخلي من قلق ومخاوف ورغبات. وبعد أن أصغى إليٍّ جيداً قال لي: أنت مدعوة! يجب أن تذهبي في أقرب فرصة. بكيت. خارت قواي وتحطمت مقاومتي. كان هذا في شهر أكتوبر عام 1960. وفي مارس 1961 دخلت دير الراهبات الكومبونيات في "بوتشنيجو- إربا". ذهبت إلى هذه الجمعية الرهبانية بسبب حماس شهادة الراهبات اللاتي كن تخبرنا عن خبراتهن عندما كن تأتن إلى مدينتنا لقضاء الأجازة . من بين هؤلاء إثنتين من بنات خالتي.
وبعد مرور أربعون سنة من الخدمة في المستشفيات الإسلامية والمسيحية، أجد نفسي الآن في المنزل المخصص لإستقبال مجموعات من مختلف الطوائف والحركات الرسولية المسيحية ليجدوا مكاناً مناسباً للصلاة واللقاءآت والرياضات الروحية ولوجود جواً من الهدوء والسلام

Monday, 18 February 2013

ندوة الأب / نادر


الشعور بالعجز وقدرة الله فينا
هذا هو عنوان الندوة التي ألقاها الأب / نادر ميشيل  اليسوعي بكنج مريوط من4 2– 27 يناير 2013
اشترك فيها حوالي 90 شخص منهم راهبات من 18 عائلة رهبانية وعلمانين من تيارات مختلفة في الكنيسة مثل : رفاق الكرمة – Chemin neuf ...
استهل الأب نادر كلمته قائلا :إنه حفل كنسي مليء بالفرح ليس فقط لأننا نلتقي ببعض ولكن لأننا معا نبحث عن طريق حقيقة وهذا يُذيب الفوارق ويخلق جو العائلة.
الشعور بالعجز هو: شعور داخلي أمام واقع مُعاش ،  هو احساس بالضعف لقلة الحيلة وعدم الإمكانية لإيجاد حل، أي لا نعرف كيف نتصرف أمام هذا الموقف.
شعور بالعجز تجاه (أ) الذات  (ب) تجاه الآخرين (ج) تجاه الحياة
أولا تجاه الذات : مشاكل نفسية مثل فكرة تتردد على الذهن،  احساس بالاضطهاد، بجرح لا نستطيع علاجه جرح قريب أو بعيد في الطفولة، قلة ثقة في الذات، الادمان على أشكاله، مشاكل جسدية وصحية ، وايضا على المستوى الروحي.
ثانيا تجاه الآخرين: صعوبة في قبول الآخر أو التواصل معه، شعور بالشلل أمام شخص معين، عدم المقدرة على المصالحة مع حكايات حصلت من زمان ، مع ذكريات، مع صور أو أحداث، احساس بعدم القبول...
ثالثا تجاه الحياة: العجز عن متابعة التغيرات السريعة للأوضاع أو تجاه أسئلة كبيرة تفوق طاقتنا مثل لماذا الفقر والفساد والعنف والحرب ؟؟؟، عجز أمام ألم الموت. أو كيف نواجه الكذب الممنهج والخداع والنفاق؟...
تأثير الشعور بالعجز: 1 – الإرهاق ، الفشل، شعور بالاحباط والحزن (أنا مش مفهوم أو مش مقبول) الدخول في دائرة       العنف أو الإتهام أو الانعزال.
2 – أخذ مسافة ، يصبح الانسان غريب عن ما يحدث ، التجاهل عن الأنا التي بداخله و تجاهل الأشخاص الذين أمامه احساس بمرارة الوحدة.
3 – استعمال المراوغة والكذب على الذات وعلى الآخرين.
ديناميكية الشعور بالعجز
الانسان هو كائن الكلمة وهي التي بها يُعبر عن هدف حياته، فهي التنفس الروحي . والشعور بالعجز هو فشل الكلمة أي لا تصل للاخر تُرفض تُخنق لا تعود إلي قائلها بنتيجة. حياتنا الانسانية هي كلمة – مساحة – زمن.                                  
لماذا تفشل الكلمة :
·         لأن قائلها لا يتكلم من حقيقة حياته ،لديه صورة عن ذاته مجروحة فلا يستطيع أن يصل إلى واقع الآخر.
·         خوف أن أحد يعاتبه على صورته المجروحة فيفقد الثقة بالذات وفي كلام الآخرين.
حلم الانسان في القدرة التامة
منذ بداية الخليقة ادم وحواء يريدان أن يصبحا مثل الله (تك4:3-5) برج بابل (تك8:11)  وفي العهد الجديد بطرس "أنت المسيح ابن الله الحي" (مت16: 13-28) لكن طريق يسوع للسلطة لابد أن يمر بالرفض وبعدم القبول والموت، بطرس عنده صعوبة لقبول هذا النوع من السلطة.
سلطة يسوع مصدرها ومعناها في ايمانه بكلمة الأب "أنت هو ابني الحبيب الذي به سُررت" في هذه الجملة نجد علاقة قوية بين الأب والابن ، فالابن يعطي ذاته كاملة منتظر الحياة.  يسوع عندما يقول لتلاميذه "من أنا على حد قولكم " يطلب الحياة من عاجزين ، ففي عجزك ماذا تعطي ليسوع؟ أعمال الجماعة عجز في عيون العالم ولكنها تكون قدرة الله العظيمة. الحب يؤدي إلى وحدة داخلية.  ففي معجزة تكثير الخبز يقولوا التلاميذ  ليس لدينا مال ولكن يسوع يفهمهم أن العجز ليس في نقص المال ولكن الحل هو في قبول عجزبعضهم لبعض ومعا يجلسوا ليبحثوا عن الحل لا المبنى على الفلوس ولكن المبني على الايمان، اشباع القلب بالايمان هو الذي وصل لاشباع البطون. فالعجز الذي نشاركه يصبح خبز، يُحرر القلوب يسوع ينظر الي الخبز المُخبى في قلب البشر.
مشهد الصلب (لو23: 33-43) يسوع يقبل الصلب ولكن ليس في قلبه رغبة في الانتقام أو الغضب (أغفر لهم ياابتاه")أكبر دليل أنه من واقعه كابن يطلب كلمة حياة لصالبيه، لمن عروه.  يعيش العجز بالايمان في كلمة الأب "أنت ابني الحبيب ..." العجز لا يفصله عن محبة الب. هذه هي القدرة الخفية والمستترة عن أعين المستهزئين الذين يروا العجز الخارجي فقط.
يسوع في بداية حياته العلنية عندما دُفع إليه السفر ليقرأ في مجمع الناصرة قال :"روح الرب علىَ ..." أي أن قدرته تأتي من الروح القدس ، وعلى الصليب يستودع روحه بين يدي الأب  بقدرة الروح عينه. فيسوع يهدم حلم السلطة ولا يستعمل العنف.
الخلاص لا يعني التحرر من الصليب أو من اسباب العجز ولكن عيش كل ذلك بالنور الذي يشع في حالة العجز.
المغفرة هي العلامة الحقيقية للايمان بحضور الله في القلب. حياتنا هي طريق تطهير مستمر. فمهما صغر أو كبر العجز فليكن عندنا ايمان وثقة ومحبة في أن الله حاضر فيه و قدرته تعمل فينا .